الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
330
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقيل ( 1 ) : في مغيرة بن وائل . خاصم عليّا - عليه السّلام - في أرض ، فأبى أن يحاكمه إلى الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله . « وأَطَعْنا » ، أي : وأطعنا لهما . « ثُمَّ يَتَوَلَّى » بالامتناع عن قبول حكمه « فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » : بعد قولهم هذا . « وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) » : إشارة إلى القائلين بأسرهم . فيكون إعلاما من اللَّه بأنّ جميعهم - وإن آمنوا بلسانهم - لم تؤمن قلوبهم ( 2 ) . أو إلى الفريق منهم . وسلب الإيمان عنهم ، لتولَّيهم . والتّعريف فيه ، للدّلالة على أنّهم ليسوا بالمؤمنين الَّذين عرفتهم ، وهو المخلصون في الإيمان والثّابتون عليه . « وإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » : أي : ليحكم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . فإنّه الحاكم ظاهرا والمدعوّ إليه . وذكر اللَّه - تعالى - لتعظيمه ، والدّلالة على أنّ حكمه في الحقيقة حكم اللَّه . « إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) » : فاجأ فريق منهم الإعراض ، إذا كان الحكم ( 3 ) عليهم ، لعلمهم بأنّك لا تحكم لهم . وهو شرح للتّولَّي ومبالغة فيه . « وإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ » ، أي الحكم ، لا عليهم « يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) » : منقادين ، لعلمهم بأنّه يحكم لهم . و « إليه » صلة ل « يأتوا » أو ل « مذعنين » . وتقديمه للاختصاص . « أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » : كفر ، أو ميل إلى الظَّلم . « أَمِ ارْتابُوا » بأن رأوا منك تهمة ، فزالت ثقتهم ويقينهم بك . « أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ » في الحكومة . « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) » : إضراب عن القسمين الأخيرين ، لتحقيق القسم الأوّل . ووجه التّقسيم أنّ امتناعهم
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - ن : لم يؤمنوا بقلوبهم . 3 - س ، أ ، م ، ن : الحقّ .